المحقق النراقي
286
مستند الشيعة
واختصاص الأولى بالطنفسة والفراش ، والثانية بموضع من البيت ، والثالثة بما يتحقق فيه الغسل من مثل البول - بعد إطلاق الرابعة - غير ضائر مع تمامية بعدم المطلوب بعدم القول بالفصل . فالقول بكفاية المرة في غسل البول من غير الثوب والبدن ، وفي غسل سائر النجاسات مطلقا هو الأصح المتعين ، وفاقا فيهما للأكثر . وخلافا في الأول للمحكي في الذخيرة عن جمع من الأصحاب ( 1 ) ، فطردوا الحكم بالمرتين في البول إلى ما يشبه الثوب والبدن ، للاستصحاب ، وللمشابهة ، أو الأولوية . والأول بما مر مندفع . والثاني قياس . والثالث ممنوع . فإن قيل : لا يثبت من الاطلاق عدم لزوم الزائد إلا بضميمة الأصل ، وهو لا يدفع الاستصحاب ، بل الاستصحاب يدفعه ، كما بين في موضعه . قلنا : نعم في الواجبات والمستحبات ونحوهما مما لا يوجب تعلق الحكم بالماهية إلا ثبوته لها في الجملة ، وأما في السببية والمانعية والحرمة ونحوها ، فمقتضى نفس ثبوت الحكم للمطلق ثبوته له أينما وجد ، أي بجميع أفراده ، فلزوم الزائد ينافي مقتضى نفس الاطلاق . ألا ترى أن قوله : يجب الغسل ، لا ينافي : لا يجب الغسل مرتين ، بخلاف : الغسل سبب للطهارة ، فإنه ينافي : الغسل مرة أو مرتين ليس سببا لها . وقوله في رواية نشيط : " يجزي من البول أن يغسل " من قبيل الثاني ، بل جميع أوامر الغسل ، فإنها بمنزلة قوله : غسله سبب لتطهيره إجماعا ، ولأن الأمر به ليس إلا للتطهير قطعا ، ليس تعبديا محضا ، فالغسل من الأسباب ، ولذا ترى العلماء كافة يحكمون بالتطهر بما ورد الأمر به في باب الطهارات والنجاسات . وللروضة ، فحكم بالمرتين فيه مطلقا ( 2 ) ، للاستصحاب ، واحتمال خروج
--> ( 1 ) الذخيرة : 162 . ( 2 ) الروضة 1 : 61 .